بعوضة النمر الآسيوية الغازية تفرض سيطرتها وتنتشر في كامل أنحاء فيينا مع ارتفاع درجات الحرارة


النمسا ميـديـا – فيينا:
رصدت السلطات الطبية والبيئية في العاصمة النمساوية فيينا ظهور الموجات الأولى من البعوض مع بدء الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة. وفي هذا السياق، أكدت جامعة الطب البيطري في فيينا (Veterinärmedizinische Universität Wien) أن “بعوضة النمر الآسيوية” الغازية، والتي تمتاز بنشاطها ولدغها للبشر خلال ساعات النهار أيضاً، قد نجحت بالفعل في الانتشار والتوسع لتشمل كافة أرجاء ومناطق العاصمة فيينا.
مراقبة دقيقة ومخاوف من قفزة حادة في الأعداد
أفادت الدكتورة Maria Unterköfler، من معهد علم الطفيليات بجامعة الطب البيطري في فيينا، أن أعداد البعوض الحالية لا تزال منخفضة وتتماشى مع المعدلات الطبيعية المعتادة لشهر مايو. ومع ذلك، حذرت الخبيرة من أنه بمجرد استقرار درجات الحرارة فوق حاجز 14 درجة مئوية، فإن عملية نمو اليرقات ستتسارع بشكل ملحوظ؛ حيث يمكن لليرقات أن تتطور بسرعة كبيرة لتؤدي إلى قفزة حادة وفجائية في مجتمعات البعوض في حال تتابع الأيام الدافئة. ويرتبط هذا التكاثر أيضاً بمعدلات هطول الأمطار نظراً لحاجة الحشرات الملحّة للمياه في دورتها البيولوجية.
وتعتمد العاصمة على نظام مراقبة مستمر (Gelsenmonitoring) يهدف إلى اصطياد الحشرات عبر فخاخ خاصة لتقدير أعدادها بدقة، وهو النظام الذي أثبت الانتشار الكامل لبعوضة النمر الآسيوية في فيينا. كما تساهم التطبيقات الذكية مثل (Mosquito-Alert-App) في تمكين المواطنين من إرسال صور لبعوض النمر المشتبه به، وتُظهر البيانات المستخلصة منها زيادة واضحة وكبيرة في أعداد هذا النوع خلال السنوات الماضية، وسط توقعات باستقراره واستمرار تصاعد أعداده في المستقبل.
التغير المناخي يقلص البعوض التقليدي ومقارنة مع إجراءات غراتس
على الجانب الآخر، كشفت البيانات الصادرة عن معهد الطفيليات -والتي تستند إلى عمليات رصد ومراقبة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات- عن تراجع إجمالي لافت في الأعداد العامة للبعوض التقليدي في فيينا بنسبة تصل إلى النصف تقريباً. وتُعزى الأسباب في ذلك إلى ظاهرة التراجع العام لأعداد الحشرات، بالإضافة إلى تبعات التغير المناخي؛ إذ أصبحت الشتاءات غير مستقرة وتتداخل فيها الفترات الدافئة التي تحفز الحشرات على بدء التطور، مع موجات برد مفاجئة تقضي عليها في أطوار نموها الأولى.
وفي المقابل، تتخذ مدينة غراتس إجراءات مكثفة لمكافحة بعوضة النمر عبر إطلاق ما يصل إلى ثمانية ملايين من الذكور العقيمين؛ وبما أن الإناث لا تتزاوج إلا مرة واحدة في العمر، فإن تلقيحها من ذكور عقيمة يمنعها من وضع بيوض مثمرة. ورغم كفاءة هذه الطريقة، إلا أن Unterköfler أشارت إلى أنها تتطلب تطبيقاً مستمراً وعلى نطاق واسع، مما يرتب تكاليف مالية باهظة جداً.
توصيات وإجراءات وقائية منزلية حاسمة
لحظر وتخفيض انتشار البعوض في المحيط السكني المباشر، شددت الخبيرة النمساوية على ضرورة تجنب أي تجمعات مائية في الحدائق والشرفات عبر اتباع الإجراءات التالية:
- إغلاق وتغطية براميل تجميع مياه الأمطار بإحكام.
- تفريغ الأطباق الموضوعة تحت أصص النباتات والزهور مرة واحدة على الأقل أسبوعياً.
- تفريغ ألعاب الأطفال المتروكة في الحدائق والتي قد تتجمع بداخلها كميات صغيرة من المياه بشكل دوري كل أسبوع.
وأكدت الجامعة أن هذه الإجراءات المنزلية في الجوار المباشر تعد الأكثر فاعلية على الإطلاق؛ نظراً لأن البعوض لا يطير بشكل نشط إلا لمسافة تتراوح بين 100 إلى 150 متراً فقط، ورغم إمكانية انتقاله لمسافات أبعد بفعل الرياح، فإنه يميل غريزياً للبقاء والاستقرار بالقرب من المكان الذي فقس فيه.



